علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

304

الصراط المستقيم

ذكروه من آخر شوال ، بل المعروف عندهم أنها آخر ليلة من أشهر الحرم فيرى الهلال في قوم دون آخرين ، فيغارون عليهم حال أمنهم ، قال ابن عباس عن عمر : كان أمر الأول فلتة حباني بها ، كما حبوته بها أولا . قال الحميري : أو لم يقم عمر علانية لهم * حتى أقر بجرمه إقرارا كانت مبايعتي عتيقا فلتة * أخسرت ميزاني بها إخسارا وقال ابن حماد : أما عمر قام في حزبه * وقال اسمعوا ما أقله وعوه ألا إن بيعتكم فلتة * فمن عاد في مثلها فاقتلوه ومنها : أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم في ترك الاستخلاف فلم يترك الأمر للناس ، بل ولى عمر ، وهو لا يصلح للاستخلاف إذ لم يوله النبي صلى الله عليه وآله عملا سوى يوم خيبر ، فرجع منهزما وولاه الصدقة فشكاه العباس فعزله سريعا . إن قالوا : ليس في التولية وعدمها صلاحا للإمامة وعدمها ، وقد ولى النبي خالدا وابن العاص ولم يصلحا ، وترك في مواضع تولية علي وترك علي تولية الحسين ولم يجب أن لا يصلحا . قلنا : قد علمنا عادة أن من يترشح من الأمور لكبارها ، لا بد أن يدرج إليها بصغارها ، لينبه بذلك على صلاحه ، ويكشف بتكرير ذلك عن رشده وفلاحه ومتى ولاه وعزله ، واستكفى الأمور غيره ، غلب على الظن عدم تأهله للولاية فخالد وعمر إنما لم يصلحا للإمامة لفقد شرطها فيهما ، وصلحا لما ولاهما لحصول شرائط القيام فيه لهما ، وعلي عليه السلام وإن لم يتول جميع الأمور ، فقد تولى أكثرها وخلفه على المدينة ، وكان على يده الفتوح ، وكان في خيبر أمير جيشها وكان الفتح له دون المنهزمين عنها ، وعزل أبا الفصيل عن براءة وبعث عليا بها ، ولو لم يكن إلا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يول عليه أحدا قط لكفى وشفى ، وعدم تولية علي للحسين عليهما السلام ليس لعدم صلاحه ، فإنه لا خلاف في كونه صالحا لها ، لكن لم تطل